الشيخ محمد الصادقي

168

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

نساءكم وبينكم وبناتكم وأتوني بها . فنزع كل الشعب أقراط الذهب التي في آذانهم وأتوا بها إلى هارون . فأخذ ذلك في أيديهم وصوره بالازميل وصنعه عجلا مسبوكا . فقالوا هذه آلهتك يا إسرائيل التي اصعدتك من مصر . فلما نظر هارون بنى مذبحا أمامه ، ونادى هارون وقال غدا عيد للرب ، فكبروا في الغد واصعدوا محرقات وقدموا ذبائح سلامة . وجلس الشعب للأكل والشرب ثم قاموا للعب » ( 1 : 6 ) . هكذا تتهم التوراة هارون عليه السلام ثم يعترض علماء العهدين على القرآن ان نسب صنعة العجل إلى السامري لشبهة لغوية واهية ! . فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ 88 . « فَأَخْرَجَ لَهُمْ » السامري بما ألقاه وقذفوا « عجلا » وطبعا بما أذاب الحلي فصنع لهم عجلا ذهبيا ، ومهما لم ندر من هو السامري ندري انه كان من صنّاع التماثيل والأصنام ، عارفا - بجنب صنعه - هكذا تدليس وتلبيس لحد يتمكن من إضلال ذلك الحشد الكبير ، وفيهم هارون وقلة قليلة من المخلصين لم يقدروا على صده وايقافه لحدّه . و « جسدا » هنا تخرج العجل عن كونه حيا ، و « له خوار » وهو صوت العجل تثبت له صوته ، فما كان - إذا - له من آثار الحياة إلا خوار ، فالروايات القائلة ان اللّه أحياه فتنة لهم مطروحة « 1 » .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 304 - اخرج ابن مردويه عن وهب بن مالك عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : ان اللّه لما وعد موسى ان يكلمه خرج للوقت الذي وعده فبينما هو يناجي ربه إذ سمع خلفه صوتا فقال : الهي ! اني اسمع خلفي صوتا ، قال لعل قومك ضلوا ، قال : إلهي من أضلهم به قال : السامري ، قال : كيف أضلهم ؟